عبد الملك الجويني

37

نهاية المطلب في دراية المذهب

نُظر : فإن كان عارفاً بنصيب كلِّ واحدٍ منهما ، صح ، ولو جهل نصيبَ كلِّ واحد منهما ، لم يصح ؛ فإن الغرض يتفاوت في ذلك تفاوتاً بيِّناً ، كما ذكرناه في المساقاة . فصل قال : " ولو كانت النخيل بين رجلين ، فساقى أحدُهما صاحبَه على أن للعامل ثلثي الثمر . . . إلى آخره " ( 1 ) . 5026 - صورة المسالة نخيلٌ بين رجلين نصفان ، ساقى أحدُهما صاحبَه على أن للعامل فيها الثلثين ، وله الثلث ، فهو جائزٌ ، وكأنه ساقاه في نصف نصيبه على ثلث الثمرة ، وهو سدس الجملة ، ولا يكاد يخفى أن المساقاة إنما تنعقد على النصف الذي ليس للعامل ، وإجراء ذكر العمل ( 2 ) على جملة البستان غير ضائر . وإن ساقاه على أن يعمل في الجميع بالنصف ، فهذا فاسد ؛ لأنه لم يشترط له شيئاً ، واستعمله في نصيب نفسه ، ولم يقابل عمله في نصيبه بشيء ؛ فإنه يستحق النصف بأصل الملك . ولو ساقاه والنخيل نصفان على أن يعمل في الجميع بثلث الثمرة ، فلا شك في الفساد ؛ فإنه استعمله ، وحط من حصته من الملك شيئاً . 5027 - ثم إذا عمل العمل في هاتين الصورتين ، فهل يستحق أجرةَ المثل لعمله [ في ] ( 3 ) نصيب مستعمِله ؟ في المسألة وجهان : أحدهما - وهو ظاهر اختيار المزني أنه لا يستحق ؛ لأنه تبرع بالعمل ، حيث دخل في العقد على ألاّ يأخذ من الثمار إلا النصف أو الثلث ، ولم يكن عمله على قصد استحقاق عوض . والوجه الثاني - أنه يستحق أجر مثل عمله على نصيب صاحبه ، وهو اختيار ابن سُريج ، لوجود لفظ المساقاة ، وفيها اقتضاء معنى المعاوضة ( 4 ) .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 75 . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه - 3 ) : العقد . ( 3 ) في الأصل : من . ( 4 ) ( ي ) ( ه - 3 ) : المعامة .